أبي بكر جابر الجزائري

439

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ : أي لآمنتم . معنى الآيات : قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ « 1 » يخبر تعالى لافتا نظر منكري رسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش وكفار مكة أن محمدا رسول الله ليس بأول رسول حتى تنكر رسالته ، كما أن السورة بجملتها فيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يلاقي من مشركي قومه إذ نوح عليه السلام قد لاقى ما هو أشد وأطول مدة والآيات ناطقة بذلك وقوله تعالى أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أي أرسلناه بإنذار قومه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » هو عذاب الدنيا بالاستئصال وعذاب الآخرة بالاستمرار والدوام . وقوله تعالى قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي امتثل نوح أمر ربه وقال لقومه يا قوم أني لكم نذير مبين أي مخوف من عواقب كفركم بالله وشرككم به . أَنِ اعْبُدُوا « 3 » اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ اعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئا واتقوه فلا تعصوه بترك عبادته ولا بالشرك به ، وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه لأني مبلغ عن الله ربي وربكم ولا آمركم إلا بما يكملكم ويسعدكم ولا أنهاكم إلا عما يضركم ولا يسركم فإن تجيبوا لما دعوتكم إليه يَغْفِرْ لَكُمْ « 4 » مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى نهاية آجالكم فلا يعاجلكم بالعقوبة إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ أي بعذابكم إذا جاء لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 5 » أي لو علمتم ذلك لأنبتم إلى ربكم فتبتم إليه واستغفرتموه . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير النبوة المحمدية إذ الذي أرسل نوحا يرسل محمدا صلى الله عليه وسلم ومن شاء إلى من شاء . 2 - تقرير التوحيد إذ نوح أرسل إلى قوم مشركين لإبطال الشرك وتحقيق التوحيد . 3 - تقرير معتقد القضاء والقدر لقوله وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي في كتاب المقادير . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 5 إلى 20 ] قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ( 14 ) أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 )

--> ( 1 ) نوح هو ابن لامك بن متوشلخ بن أختون وهو إدريس بن برد بن مهلايل بن أنوش ابن قينان بن شيت بن آدم عليه السلام . ( 2 ) جائز أن يكون العذاب في الدنيا وأن يكون عذاب النار يوم القيامة . ( 3 ) إِنَّ مفسرة كالتي في قوله أن أنذر قومك . ( 4 ) جائز أن يكون مِنْ زائدة لتقوية الكلام وأن تكون تبعيضية إذ بعض الذنوب لا تغفر إلا بالتحلل من أصحابها وهي حقوق الآدميين . ( 5 ) روي أنهم كانوا يضربونه حتى يغشى عليه فيقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .